الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
12
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« بالاختبار لهم » كما تميّز إبليس من الملائكة . « ونفياً للاستكبار عنهم » في ( تفسير القمّي ) : قال إبليس : يا ربّ اعفني من السجود لأدم ، وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل . قال اللّه تعالى : لا حاجة لي إلى عبادتك ، إنّما أريد أن أعبد من حيث أُريد ، لا من حيث تريد . فأبى أن يسجد . فقال اللّه تعالى : . . . فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ . وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 1 ) . « وإبعاداً للخيلاء » بالضمّ والكسر ، أي : الكبر . « عنهم » . 4 من الخطبة ( 190 ) وَلَا تَكُونُوا كَالْمُتَكَبِّرِ عَلَى ابْنِ أمُهِِّ - مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جعَلَهَُ اللَّهُ فِيهِ - سِوَى مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بنِفَسْهِِ مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِ - وَقَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ فِي قلَبْهِِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ - وَنَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أنَفْهِِ مِنْ رِيحِ الْكِبْرِ - الَّذِي أعَقْبَهَُ اللَّهُ بِهِ النَّدَامَةَ - وَألَزْمَهَُ آثَامَ الْقَاتِلِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . أقول : نقلناه هنا ، وإن كان بفصل ذمائهم الصفات ألصق ، لأنهّ تضمّن حكم ابنيّ آدم فجعلناه كالتتميم للفصل . « ولا تكونوا كالمتكبّر » والأصل : كالأخ المتكبر ، والمراد قابيل . « على ابن أمُهّ » والمراد هابيل ، قال معقل بن عيسى لأخيه أبي دلف في عتب عتبه عليه : أخي ما لك مجبولًا على تِرتي * كأنّ أجسادنا لم تغذ من جسد قال ابن أبي الحديد : نهاهم أن يكونوا كقابيل الّذي حسد أخاه هابيل
--> ( 1 ) تفسير القمي 1 : 42 ، والآية 77 - 78 من سورة ( ص ) .